X إغلاق
X إغلاق
يوم الخميس 24/08/2017 | الساعة
ارسل خبر اتصل بنا
اخبار سريعة
للتواصل عبر البريد الاكتروني [email protected] اننا في موقع سمانا نؤمن بأنكم ستكونون عاملاً هاماً ومؤثراً, يدفعنا الى بلورة هذا الموقع – موقعكم – ليلائم رغباتكم آملين ان تساهموا معنا بإرسال آرائكم واقتراحاتكم وملاحظاتكم الى بريدنا الالكتروني او صفحتنا على الفيس بوك لتكونوا شركاء في صياغة الخبر في موقع سمانا يهمنا جدا سماع اقتراحاتكم وملاحظاتكم، ويسعدنا التعاون مع كل من لديه الرغبة بنشر خبر او تقرير تعمل به مجموعة من الشباب يهمها تشجيع ودفع المواهب الشخصية والعامة عن طريق تغطية الاحداث والفعاليات والنشاطات الثقافية والاجتماعية في طرعان والمنطقة موقع سمانا هو موقع متعدد الفئات ، اخباري ثقافي اجتماعي فني ترفيهي لكل العائلة
الرئيسية » ورقة وقلم » مقالات » مسيرة العودة .. محمد علي طه

مسيرة العودة .. محمد علي طه

27/04/2015 - 16:55
مسيرة العودة
محمد علي طه
 
وقفتْ نوخة العليّ بعد سبعة وستّين عاما على ملعب طفولتها في قرية الحدثة. "هون كنت ألاعب لعبتي وأغنّي لها وأزفّها. هون كنت العب مع عايشة السّمرا بنت الجيران". ونزلت دمعتان ساخنتان من عينيها السّوداوين فضاعتا في أخاديد وجهها القمحيّ.
 
حدّقت نوخة في حجارة البازلت وفي "وادي الجبليط" وتذكّرت يوم الهجيج وأهل ألبلد الذين ساروا في حقول الشّوك في الوعر فنشف ريقها وتمنّتْ شربة ماء من "عين البلد" أو "عين الحجل". بلّة ريق يا نوخة. بس الميّة غايضة.
 
رأت نوخة قافلة كبيرة من النّاس تحمل غابة من الأعلام الفلسطينيّة ذات الألوان الزّاهية تخفق في الفضاء فتذكّرت أخاها أبا محمود العليّ الذي خرج طفلا من البلدة ويعيش اليوم كهلا في مخيّم اليرموك الذّبيح. "شو صار فيك خيّا؟ شو أخبار عيالكوا؟" وصمتت لحظة وغنّت بصوت حييّ أسيان:
 
يا بَيْ محمودْ بلاد الغربه ذلّتنا 
وكلمة عذول شالتنا وحطّتنا
نذر عليّ إن رَوّحِتْ سهلتنا
لذبح ذبايح وأقول اليوم فرحتنا
 
 
وشاهدتْ نوخة العليّ الجماهير تتقدّم إلى أطلال البلدة وسمعتها تنشد "موطني موطني" فضحكتْ عيناها وأستنشقتْ شهيقا عميقا. ها هم يعودون يا نوخة. الطّواهي والدّواهدة ودار سعد. وترقصُ أفنان شجرة الخروب وعنبرةُ المقام. وتذكّرتْ نوخة حبّات الملبس التي اشترتها بتعريفة من دكّان صالح الحجّة. سألها أخوها الصّغير صالح العليّ أن تعطيه حبّة. "وِلِكْ ملبس عمّي صالح لذيذ". وتندّمتْ لأنها قالت له يومئذ: "روح اشتري بقرشك!" لو أنّها أعطته حبّة. أخوها صالح العليّ يعيش في اليرموك الأسير وتزوّج فطّومة المغربيّ وصار اسمها أبا محمود العليّ. رجل اخو أخته. كل من عرفه يشهد له بالرّجولة.
 
وركض جَديٌ على هضبة وادي "أبو حصوّة"، ووردتْ غزالةٌ عينَ التّينة، ورأت نوخة العليّ بعينيها السّوداوين بدون كحل الجماهير الغفيرّة تتقدّم بأعلامها الزاهيّة. "لو كان مصطفى أبو فجلة حيّا يرزق لقاد صفّا من السّحجة وغنّى العتابا والميجنا". ووهنا لاح لها وجه أخيها أبي محمود العليّ بين الرّؤوس الشّامخة فعلا صوتها:
 
ياما أكلنا بصلْ، ياما أكلنا ثومْ
مضت علينا الليالي ما نغضّ النّومْ
واللي قالوا عنكو ما بتيجونا 
ما نابهم إلا البهدله واللومْ 
 
ومدّت نوخة العليّ راحتها الصّغيرة إلى جيب فستانها وتحسّست مفتاحا نحاسيّا قديما فابتسمت "يا هلا. مرحبابكو. مرحبا بضيوف أهل الحدّثة. إن ما وسعتكو دورنا تسعكو قلوبنا وعيونن".
 
وانفجرت المياه في عين البلد.
عادت نوخة العليّ. عادت نوخة.
عادت إلى الحدّثة تضحك وتضحك وتضحك من قراقيح قلبها.
 عادت بنت الحلال.
ورقصت أوراق الخرّوبة وصفّقت.
وضحكت الأزهار في قطعة الجامع وأرض البستان وتّل الكرم والمويلحات.
عادت نوخة العليّ.عادت...
   
 
اضف تعقيب
الإسم
التعليق
ارسل